السيد محمد تقي المدرسي

27

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة

وتمت المؤامرة الكائدة باغتيال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربعين هجرية ، والعالم الإسلامي يومئذٍ في أشد ما يكون من الاضطراب والتوتر . فها هنا الخوارج ظلّت بقايا منهم هنا وهناك يدعون الناس إلى حكم الله الذي لا يتعلق بأي من القيادتين الشامية والكوفية - في زعمهم - بل يعيش بغير قيادة ! ! وانضوى تحت لوائهم الكثيرون من القشريين والمفسدين ، ممن لم يكن يعجبه الحقّ المتمثل في معسكر الإمام علي ولا نوع الباطل في معسكر الشام . وكان هؤلاء يستسهلون في سبيل إبادة الحكم ، كلّ صعب ، ويبرِّرون كلّ فساد . وهناك في الشام ، يحشر معاوية جيشه لتجريد حملة عسكرية أخرى على الكوفة يكون فيها الفصل ، ويكتب إلى عماله يقول ما هذا نصه بالحرف : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان ، ومَن قِبَلَه من المسلمين ، سلام عليكم . . فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلَّا هو . أما بعد فالحمد لله الذي كفاكم مؤنة عدوكم فترك أصحابه محرَّفين مختلفين ، وقد جاءنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم . فأَقْبِلُوا إليَّ حين يأتيكم كتابي هذا بجهدكم وجندكم ، وحشد عدتكم . فقد أصبتم بحمد الله الثأر وبلغتم الأمل ، وأهلّ الله